الشريف المرتضى
264
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
أعلم منه ، وامتنع آخرون من ذلك كلّه ، وذهبوا إلى أنّه لا يجوز لمن يتمكّن من العلم أن يقلّد غيره ، وأن يتّبعه بغير دلالة ، وهو الصحيح . ومعلوم أنّ هذه المسألة مبنيّة على القول بصحّة الاجتهاد ، وأنّ كلّ مجتهد مصيب ، وأنّ الحق ليس في واحد من الأقوال ، وإذا كنّا لا نذهب إلى هذا الأصل ، فلا معنى للكلام في التفريع عليه . وقد أجمع كلّ من نفى القياس والاجتهاد في الشريعة على أن ذلك لا يجوز . والّذي نذهب إليه أنّ على السمعيّات أدلّة قاطعة توجب العلم كالعقليّات ، وكما لا يجوز لأحد أن يقلّد غيره في العقليّات ، كذلك لا يجوز في السمعيّات ، فالعلّة الجامعة بين الأمرين أنّه متمكّن من أن يكون كالعالم بالنّظر والفحص ، وإذا تمكّن من ذلك ؛ لم يجز له التقليد ، وإن جاز للمستفتي تقليد العالم ؛ لأنّه لا يتمكّن من العلم ، ولا ممّا يتمكّن منه العالم . وفي هذا القدر كفاية « 1 » .
--> ( 1 ) الذريعة ، 2 : 603 إلى 656 .